أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

221

أنساب الأشراف

وضمنا أن يكفّ أبوه عنه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا با جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله مخلصك . فقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : يا رسول الله ، ولم نعطى قريشا هذا ، ونرضى بالدنية في أمرك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إنا قد عاهدنا هم على أمر ، وليس الغدر من ديننا . فقال عمر : يا با جندل ، إنّ الرجل ليقتل أباه في الله ، فاقتل أباك . فقال : يا عمر ، اقتله أنت . فقال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله للصلح . قال : وقد نهاني الله عز وجل عن قتل أبى . فيقال : إنّ أبا جندل لما صار إلى مكة ، تخلص ، وقدم المدينة . وقال المدائني : ذكر لنا أن أبا البختري كان يقول : اسم أبى جندل « عمرو » . وكان ابن دأب يقول : عبد الله بن سهيل . وذلك غلط . وقال الواقدي : يقال إنّ أبا جندل تخلص فصار إلى أبي بصير الثقفي مع من اجتمع إليه من المسلمين . فلما مات ، صار [ 1 ] وأصحاب / 102 / أبي بصير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة . ويقال : إنه لما صار بمكة ، تخلص فأتى المدينة . ويقال : إنه لم يصر إلى أبي بصير ، ولكن خلاصه كان في وقت مصير أصحاب أبي بصير إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وهو الثبت . وقال الكلبي : كان لحاق أصحاب أبي بصير بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر [ 2 ] ، وفتح خيبر . وهو « الفتح القريب [ 3 ] » الذي وعده الله نبيه صلى الله عليه وسلم . وقال أبو اليقظان البصري : لما كانت خلافة عمر ، شرب أبو جندل الخمر مع نفر . فأراد أميرهم أن يحدّهم . فقالوا : قد حضر العدو . فإن قتلنا ، فقد كفيت موتتنا وأمرنا ، وإن بقينا ، فأقم علينا الحدّ . فقتلوا جميعا . وقال الواقدي : مات أبو جندل في طاعون عمواس بالشأم . وقد أسلم أبوه سهيل بن عمرو يوم فتح مكة ، فحسن إسلامه ، وغزا الشأم ، فمات في طاعون عمواس . عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس ، يكنى أبا محمد ، وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرّث بن ( خمل بن شقّ بن رقبة بن مخدج بن الحارث

--> [ 1 ] كذا ، أي : « صار هو وأصحاب أبي بصير » . [ 2 ] خ : بحمير . [ 3 ] راجع القرآن ، الفتح ( 48 / 18 ) .